السيد حامد النقوي
700
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )
و فيه دليل أنّه لا بأس بإحضار بعض أهل الكتاب مجلس الشّورى فإنّ النّصرانىّ الّذى قال ما قاله قد كان حضر مجلس عمر رضى اللَّه عنه للشّورى و لم ينكر عليه . و فيه دليل أنّ خبر النّصرانيّ لا بأس بأن يعتمد عليه في المعاملات إذا وقع في قلب السّامع أنّه صادق فيه ، و قد استوصفه عمر - رضى اللَّه عنه - فوصفه له و اعتمد خبره حتّى شرب منه . و فيه دليل أنّ دلالة الإذن من حيث العرف كالتّصريح بالإذن و أنّه لا بأس بتناول طعامهم و شرابهم ، فإنّ عمر - رضى اللَّه عنه - لم يستأذنه فى الشّرب منه و إنّما كان أمره أن يأتى به لينظروا إليه ثمّ جوّز الشّرب منه بناء على الظّاهر . و من يستقصى فى هذا الباب يقول تأويله أنّه أخذه منه جزية لبيت المال ثمّ شرب منه . و فيه دليل أنّ المثلّث إن كان غليظا لا بأس أن يرقّق بالماء ثمّ يشرب منه ، كما فعله عمر رضى اللَّه عنه . و الأصل فيه ما روي عن النّبى صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم : استسقى العبّاس فى حجّة الوداع فأتاه به شراب فلما قرّبه إلى فيه قطب وجهه ثمّ دعا بماء فصبّه عليه ثمّ شربه ، و قال عليه الصّلوة و السّلام ؛ إذا رابكم شىء من هذه الأشربة فاكسروا متونها بالماء . و عن عمر رضى اللَّه عنه أنّه أتى بنبيذ الزّبيب فدعا بماء و صبّه عليه ثمّ شرب و قال : إنّ لنبيذ زبيب لطائف غراما . و فى مناولته عبادة بن الصّامت فكان عن يمينه دليل على أنّ من يكون من الجانب الأيمن فهو أحق بالتّقديم ، و الأصل فيه ما روي أنّ النّبىّ صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم أتى بعسّ من لبن فشرب بعضه و كان عن يمينه أعرابى و عن يساره أبو بكر رضى اللَّه عنه ، فقال للأعرابى : أنت على يمينى و هذا أبو بكر . فقال الأعرابىّ : ما أنا بالّذى اوثر غيري على سورك ! فتلّه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم فى يده . و كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم يقول : الأيمنون ! الأيمنون ! و منه قول القائل : ثلاثة يمنة تدور : الكاس و الطست و البخور ثمّ أشكل على عبادة - رضى اللَّه عنه - فقال : ما أرى النّار تحلّ شيئا . يعنى : أنّ المشتدّ من هذا الشّراب قبل ان يطبخ بالنّار حرام ، فبعد الطبخ كذلك إذ النّار